ما هو البرومبت؟ وكيف تكتب أوامر احترافية للذكاء الاصطناعي؟

مع انتشار ChatGPT وGemini وClaude وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح مصطلح "البرومبت" يتكرر كثيرًا، حتى أصبح البعض يتعامل معه باعتباره مهارة تقنية تحتاج إلى دراسة معقدة. لكن المفهوم في أساسه أبسط بكثير. البرومبت هو التعليمات أو السؤال أو المعلومات التي تقدمها لأداة الذكاء الاصطناعي حتى تفهم ما تريد وتنتج نتيجة مناسبة.

قد يكون البرومبت جملة واحدة مثل: "اشرح لي التسويق بالمحتوى للمبتدئين"، وقد يكون مجموعة تعليمات طويلة تحدد الجمهور والأسلوب والهدف والمعلومات التي يجب استخدامها والأشياء التي يجب تجنبها. الفرق بين الاثنين لا يتعلق بطول البرومبت بقدر ما يتعلق بوضوحه.

وهنا تظهر واحدة من أهم قواعد التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي: كلما عرفت أنت ما الذي تريده بصورة أوضح، أصبحت فرص حصولك على نتيجة جيدة أكبر. الأداة لا تستطيع معرفة التفاصيل الموجودة في ذهنك إذا لم تذكرها، ولذلك فإن تعلم كتابة برومبت احترافي هو في الحقيقة تعلم كيفية وصف المهمة بصورة منظمة.

ما هو البرومبت؟

البرومبت Prompt هو المدخل الذي تقدمه لنموذج الذكاء الاصطناعي. وقد يكون سؤالًا، أو أمرًا، أو نصًا تريد تحليله، أو صورة، أو ملفًا، أو مجموعة من البيانات والتعليمات.

عندما تكتب:

"اكتب لي إعلانًا."

فهذا برومبت.

وعندما تكتب:

"اكتب إعلانًا قصيرًا لمتجر إلكتروني سعودي يبيع القهوة المختصة، يستهدف الشباب من 20 إلى 35 سنة، بأسلوب بسيط وغير مبالغ فيه، ويتكون من عنوان ووصف من سطرين وعبارة CTA."

فهذا أيضًا برومبت، لكنه أكثر وضوحًا.

الفرق بين النتيجتين غالبًا سيكون كبيرًا؛ لأن البرومبت الثاني قلل مساحة التخمين أمام الأداة.

لماذا تؤثر جودة البرومبت في النتيجة؟

نماذج الذكاء الاصطناعي تستطيع التعامل مع قدر كبير من المعلومات، لكنها لا تعرف تلقائيًا هدفك الحقيقي.

إذا طلبت:

"اكتب مقالًا عن الاستثمار."

فهناك عشرات الأسئلة التي لم تجب عنها.

هل المقال للمبتدئين؟ هل يتحدث عن الأسهم أو العقار أو الادخار؟ هل الجمهور سعودي؟ هل تريد مقالًا تعليميًا أم مقارنة؟ ما طول المقال؟ وما مستوى المصطلحات المالية؟

عندما لا توفر هذه المعلومات، ستختار الأداة افتراضات من تلقاء نفسها، وقد تكون مختلفة تمامًا عما تحتاج إليه.

لذلك البرومبت الجيد لا يعني استخدام كلمات سحرية، وإنما تقليل الغموض.

المكونات الأساسية للبرومبت الاحترافي

لا تحتاج كل مهمة إلى جميع العناصر التالية، لكن معرفتها تساعدك على بناء تعليمات أفضل.

1. تحديد المهمة

ابدأ بما تريد من الأداة أن تفعله.

استخدم فعلًا واضحًا مثل:

  • اكتب.

  • اشرح.

  • لخص.

  • قارن.

  • حلل.

  • اقترح.

  • أعد صياغة.

  • استخرج.

  • رتب.

  • راجع.

بدل إرسال مجموعة معلومات وانتظار أن تفهم الأداة المطلوب، حدد المهمة مباشرة.

2. إعطاء السياق

السياق يجيب عن سؤال: لماذا نقوم بهذه المهمة؟

مثلًا:

"أدير متجرًا إلكترونيًا في السعودية يبيع مستلزمات القهوة."

هذه الجملة الصغيرة تغير طبيعة الاقتراحات التي ستحصل عليها.

وفي مشروع آخر يمكنك القول:

"أعمل على مدونة تستهدف الباحثين عن وظائف في السعودية."

الآن تعرف الأداة أن الأمثلة واللغة والمعلومات يجب أن تتناسب مع هذا الجمهور.

3. تحديد الجمهور

الجمهور من أكثر المعلومات التي تؤثر على الكتابة.

قارن بين:

"اشرح الأمن السيبراني."

و:

"اشرح الأمن السيبراني لطالب في المرحلة المتوسطة."

و:

"اشرح الأمن السيبراني لمدير شركة صغيرة غير متخصص في التقنية."

الموضوع واحد، لكن مستوى الشرح والأمثلة سيختلف.

لذلك أخبر الأداة لمن تكتب.

4. تحديد شكل الناتج

إذا كنت تريد قائمة، اطلب قائمة.

وإذا كنت تريد فقرات، قل ذلك.

يمكنك مثلًا كتابة:

"اكتب الإجابة في مقدمة وثلاثة أقسام وخاتمة."

أو:

"اعرض خمس نقاط، وتحت كل نقطة فقرة توضحها."

هذه التعليمات توفر عليك إعادة تنسيق النتيجة لاحقًا.

5. تحديد الأسلوب

يمكنك توضيح النبرة المطلوبة.

مثلًا:

  • رسمي.

  • مهني.

  • تعليمي.

  • بسيط.

  • تسويقي.

  • ودود.

  • مختصر.

  • تحليلي.

وفي المحتوى السعودي يمكن أن تقول:

"استخدم عربية واضحة مناسبة للقارئ السعودي، ولا تستخدم اللهجة المصرية."

هذا أكثر تحديدًا من قول "اكتب بالعربي".

6. إضافة القيود

القيود تمنع الأداة من الاتجاه إلى أشياء لا تريدها.

مثلًا:

"لا تستخدم مصطلحات تقنية دون شرح."

أو:

"لا تضف معلومات غير موجودة في البيانات."

أو:

"تجنب العبارات التسويقية المبالغ فيها."

أو:

"لا تستخدم جداول."

هذه التعليمات مهمة جدًا في العمل الاحترافي.

7. توفير مثال

إذا كنت تريد أسلوبًا معينًا، قد يكون إعطاء مثال أسرع من شرح الأسلوب بعشر جمل.

يمكنك أن تقول:

"أريد العناوين قريبة من هذا الأسلوب: خطوات بسيطة تساعدك على تنظيم وقتك دون تغيير يومك بالكامل."

ثم تطلب عشرة عناوين جديدة.

لكن وضح أنك تريد الاستفادة من النمط وليس نسخ المثال.

مثال على تطوير برومبت ضعيف

لنبدأ بهذا البرومبت:

"اكتب منشورًا عن العناية بالسيارة."

النتيجة غالبًا ستكون عامة.

يمكن تطويره إلى:

"اكتب منشور إنستغرام عن أهمية حماية طلاء السيارة."

ثم:

"اكتب منشور إنستغرام يستهدف أصحاب السيارات في السعودية عن أهمية حماية الطلاء من العوامل اليومية. استخدم لغة عربية بسيطة، وابدأ بمشكلة واقعية، ثم اشرح الفائدة دون وعود مبالغ فيها، واختم بسؤال يشجع التفاعل. طول النص من 100 إلى 130 كلمة."

الآن أصبحت النتيجة قابلة للاستخدام بدرجة أكبر.

هل البرومبت الطويل أفضل دائمًا؟

لا.

هذه واحدة من أكثر الأفكار الخاطئة انتشارًا.

قد يكون برومبت من ثلاثة أسطر ممتازًا إذا كانت المهمة بسيطة.

مثلًا:

"راجع هذه الرسالة لغويًا. احتفظ بالمعنى والنبرة نفسها، وصحح الأخطاء فقط."

لا يوجد سبب لإضافة عشرين قاعدة.

أما المهمة المعقدة مثل بناء خطة محتوى شهرية، فقد تحتاج إلى تفاصيل أكثر.

المعيار هو: هل المعلومات التي أضفتها تساعد الأداة على اتخاذ قرار أفضل؟

إذا كانت لا تؤثر في المهمة، فقد تكون مجرد تشويش.

استخدم أسلوب المراحل

في المهام الكبيرة، لا تطلب كل شيء دفعة واحدة.

إذا كنت تريد مقالًا طويلًا، يمكن اتباع الخطوات التالية:

  1. حدد نية البحث: اطلب تحليل ما الذي يريد القارئ معرفته.

  2. أنشئ الهيكل: اطلب H2 وH3.

  3. راجع الهيكل: احذف التكرار وأضف الجوانب الناقصة.

  4. اكتب الأقسام: اعمل على كل جزء وفق هدفه.

  5. راجع النص: ابحث عن الحشو والتكرار.

  6. نفذ تدقيقًا نهائيًا: راجع اللغة والمعلومات.

هذه الطريقة تمنحك سيطرة أكبر من برومبت واحد يقول: "اكتب 3000 كلمة".

البرومبت التفاعلي

لا يجب أن يكون البرومبت محاولة واحدة.

إذا كانت الإجابة غير مناسبة، استخدم المحادثة.

يمكن أن تقول:

"النتيجة عامة جدًا. اجعل الأمثلة أكثر واقعية."

ثم:

"اختصر المقدمة."

ثم:

"العناوين الثالثة والرابعة متشابهة، استبدل الرابعة."

أنت هنا تدرب الأداة داخل المحادثة على ما تحتاج إليه.

كيف تطلب من AI عدم اختراع المعلومات؟

اكتب تعليمات واضحة مثل:

"إذا لم تكن المعلومة موجودة، لا تخمنها."

أو:

"إذا لم تكن متأكدًا، وضح أن الأمر يحتاج إلى تحقق."

أو:

"اعتمد فقط على النص الذي سأرسله."

هذا مهم عند التعامل مع تقارير أو بيانات عمل أو مستندات.

البرومبت للصور

البرومبت البصري مختلف قليلًا؛ لأنك تحتاج إلى وصف ما يجب أن يظهر.

يمكن بناء البرومبت من:

  1. العنصر الرئيسي.

  2. البيئة.

  3. الأسلوب.

  4. الإضاءة.

  5. زاوية الكاميرا.

  6. الألوان.

  7. تكوين المشهد.

  8. نسبة الصورة.

مثلًا:

"تصميم ثلاثي الأبعاد لمتجر إلكتروني حديث، هاتف يعرض صفحة منتجات في يمين المشهد، عناصر تسوق بسيطة حوله، أزرق داكن وأخضر، إضاءة استوديو ناعمة، مساحة فارغة يسار الصورة لإضافة عنوان، نسبة 16:9."

البرومبت لتحليل البيانات

في تحليل البيانات لا تطلب فقط:

"حلل الملف."

حدد السؤال.

مثلًا:

"حلل بيانات المبيعات الشهرية وحدد الأشهر التي شهدت أكبر تغير مقارنة بالشهر السابق، ثم اذكر الأنماط الملحوظة دون افتراض أسباب غير موجودة في البيانات."

هذه الجملة الأخيرة مهمة، لأنها تفصل بين ما تقوله الأرقام وما قد يكون مجرد تفسير.

البرومبت للدراسة

بدل:

"اشرح الدرس."

يمكن القول:

"اشرح لي هذا الدرس كطالب مبتدئ. ابدأ بالمفهوم الأساسي، ثم أعطني مثالًا، وبعد ذلك اسألني ثلاثة أسئلة ولا تعرض الإجابات حتى أجيب."

هنا أصبحت الأداة مدرسًا تفاعليًا بدل مجرد مصدر ملخص.

البرومبت للعمل

في بيئة العمل استخدم معلومات واقعية دون مشاركة بيانات حساسة.

مثلًا:

"أحتاج إلى إرسال بريد إلى عميل تأخر في إرسال الملفات المطلوبة، وأريد تذكيره دون أن تبدو الرسالة حادة. اكتب رسالة مهنية قصيرة."

يمكن بعد ذلك تعديلها:

"اجعلها أكثر ودية."

ثم:

"اختصرها إلى نصف الطول."

قالب برومبت يمكنك استخدامه

يمكن بناء الكثير من البرومبتات باستخدام هذا الهيكل:

  1. المهمة: ما الذي تريد تنفيذه؟

  2. السياق: ما المعلومات التي يجب أن تعرفها الأداة؟

  3. الجمهور: لمن النتيجة؟

  4. الهدف: ما الذي تريد تحقيقه؟

  5. الشكل: كيف تريد عرض الإجابة؟

  6. الأسلوب: ما النبرة المناسبة؟

  7. القيود: ما الذي يجب تجنبه؟

  8. المثال: هل لديك نموذج قريب مما تريد؟

ليس مطلوبًا ملء جميع البنود في كل مرة.

أخطاء شائعة في كتابة البرومبتات

أحد الأخطاء هو الاعتقاد أن الأداة تعرف مشروعك بالكامل. إذا بدأت محادثة جديدة، قد تحتاج إلى إعطاء السياق المهم من جديد بحسب النظام المستخدم.

الخطأ الثاني هو الجمع بين مهام كثيرة غير مترابطة في رسالة واحدة. من الأفضل أحيانًا تنفيذ البحث ثم الكتابة ثم المراجعة في مراحل منفصلة.

الخطأ الثالث هو استخدام عبارات مثل "اجعله أفضل" دون شرح ما المقصود بالأفضل.

هل تريد اختصارًا؟ أم معلومات أكثر؟ أم أسلوبًا أقوى؟ أم لغة أبسط؟

كلما شرحت المشكلة، أصبح التعديل أسهل.

هل تحتاج إلى تعلم Prompt Engineering؟

للمستخدم العادي، لا تحتاج إلى دراسة تقنية عميقة قبل البدء.

ابدأ بثلاث مهارات:

  1. تحديد المطلوب بوضوح.

  2. إعطاء السياق اللازم.

  3. مراجعة النتيجة وتعديل التعليمات.

مع الممارسة ستتعلم تلقائيًا الأنماط التي تعمل مع مهامك.

أما من يبني أنظمة أو منتجات تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي، فقد يحتاج إلى فهم أكثر تقدمًا حول تصميم التعليمات والاختبار والتقييم.

أسئلة شائعة

ما معنى Prompt؟

هو الأمر أو السؤال أو مجموعة التعليمات التي تقدمها لأداة الذكاء الاصطناعي للحصول على استجابة.

هل يجب كتابة البرومبت بالإنجليزية؟

لا. يمكن استخدام العربية في الأدوات التي تدعمها، والأهم هو وضوح المطلوب.

هل كلما كان البرومبت أطول كانت الإجابة أفضل؟

لا. البرومبت الجيد هو الذي يحتوي على المعلومات المؤثرة في المهمة دون تفاصيل غير ضرورية.

ما أهم عنصر في البرومبت؟

وضوح المهمة والسياق من أهم العناصر، ثم تأتي التفاصيل المتعلقة بالجمهور والشكل والأسلوب حسب نوع الطلب.

هل يمكن حفظ البرومبت واستخدامه أكثر من مرة؟

نعم، خصوصًا في المهام المتكررة، لكن من الأفضل تعديل المتغيرات مثل اسم المشروع والجمهور والهدف بدل استخدام القالب بصورة عمياء.

لماذا أحصل على نتائج مختلفة من البرومبت نفسه؟

نماذج الذكاء الاصطناعي تعتمد على توليد احتمالي، كما قد يختلف السياق أو النموذج المستخدم أو تحديثات الخدمة، لذلك لا تتوقع تطابق النتائج حرفيًا في كل مرة.